القاضي سعيد القمي

377

شرح توحيد الصدوق

واجب بحر است وممكنات اندر وى * چون موج بهم رسند واز هم گذرند ثمّ انّه صلوات اللّه عليه ، شبّه سير النفس من عالمها العقلي إلى حيث صارت طبعا ، منطبعا في المواد ، محتجبا بألوان الأعراض بحيث يصعب عليه الخروج من هذه الظلمات الثلاث الّا لمن وجبت له سابقة العناية الإلهية من النفوس الشريفة والأرواح اللطيفة ، بالضلال « 1 » ، إذ هي قد انغمست فيها بحيث نسيت عالمها ، فأين من العالم الإلهي وضلّت في تراكم الأمواج الواردة عليه من التلبّس بالعوالم السفلية والتطوّر بأطوار المراتب الوجودية بحيث لا يهتدي من تلقاء نفسها إلى حقائق تلك الأمواج فضلا عن بارئها . وأمّا قوله : « وتخبطت الأوهام » - إلى آخره ، فالمعنى : انّ الأوهام والخيالات صارت كالمجنون والمتحيّر ، أو صارت بحيث يخبط خبط العشواء « 2 » ، مجبوهة بالردّ ، مقطوعة الرّجل ، مشلولة الأيدي عن أن يسلك سبيل الإحاطة بذكر أزليته سبحانه ؛ إذ قصارى معرفتها أن تحيط بالأزلية الزمانية حيث لا يسبقها زمان ، أو الأزلية الدهرية حيث سبقت الأزمان « 3 » وإن كانت مسبوقة بأمر آخر ، أو الأزلية السرمدية حيث سبقت الأزمان والدهور وإن كانت مسبوقة بنفس العلة لكنّ الأزلية الحقيقية التي لم يسبقها شيء ولم يكن معها شيء ، فليس من شأن الوهم الفلسفي إدراكها ولا من العقل النوريّ حظّ من الإحاطة بها إذ هي مرتبة فوق العقل وانما يحيط العقل بها في مرتبته أو دونها .

--> ( 1 ) . بالضلال : متعلّق بقوله : « شبّه سير النفس » اي شبّه سير النفس من عالمها . . . بالضلال . ( 2 ) . العشواء ، مؤنث الأعشى من عشا يعشو : الظلمة . ويخبط خبط العشواء : أي يتصرف في الأمور على غير بصيرة . ( 3 ) . الأزمان : اللّازمان د .